الرئيسية / المدونة / نصيب البنت من الميراث

نصيب البنت من الميراث

الميراث الميراث أو الإرث كما يُعرف هو انتقال ما يَملكه المرء من مالٍ، أو عقارٍ، أو أراضٍ أو غير ذلك بمجرّد وفاته إلى الأحياء من ورثته رجالًا ونساءً حسب ما شرعه الله سبحانه وتعالى. المواريث – جمع ميراث- لا يجوز تَغييرها عن وَضْعها الشّرعيّ؛ فذلك من الكُفر بالله عزّ وجلّ فعن أنسٍ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من قطع ميراث وارثه، قطع الله ميراثه من الجنّة يوم القيامة”. ميراث البنات أعطى الله سبحانه وتعالى الإناث نَصيبًا في الميراث؛ بينما كان أهل الجاهليّة يَحرمون النِّساء من الميراث، ويجعلونه للذُّكور الكِبار الذين لديهم القدرة على رُكوب الخيل وحمل السِّلاح؛ فجاء الإسلام بإبطال ذلك، قال تعالى:” للرِّجال نصيبٌ ممّا ترك الوالِدان والأقربون وللنِّساء نصيبٌ ممّا ترك الوالِدان والأقربون ممّا قلّ منه أو كَثُر نصيبًا مفروضًا”. في القوانين المعاصرة هناك مساواةٌ بين المرأة والرَّجل في الميراث وهذا الأمر فيه تعدٍّ على حدود الله؛ ففي الجاهليّة حُرمت المرأة من الميراث وفي القوانين المعاصرة أُعطيت المرأة ما لا تستحقه؛ أمّا الإسلام فقد أعطاها وأكرمها ما تستحقه دون زيادةٍ أو نقصانٍ، ويَجب أنْ يُدفع للبنت نَصيبُها كاملاً دون غضب أو خصومة أو شقاق. نصيب البنت من الميراث البنت الواحدة تَأخذ النِّصف بشرطين: انفرادها عمن يُشاركها من أخواتها؛ أي البنت الوحيدة دون شقيقاتٍ. عدم وجود إخوة ذكور. بنت الابن تَأخذ النِّصف بثلاثة شروطٍ: عدم وجود أخٍ لها أو ابن عمٍّ لها من نفس درجتها. عدم وجود المُشارك لها في الميراث وهنّ: الأخت، أو بنت العمّ من نفس درجتها. عدم وجود الفرع الوارث الأعلى منها. إنْ كانت البنات اثنتين فأكثر تَأخذان الثُّلثين بشرطين: أنْ يكون عدد البنات اثنتين أو أكثر. عدم وجود ابنٍ للمتوفي من صُلبه. بنتيّ الابن مثل البنات من الصُّلب في استحقاقهنّ الثُّلثين، سواءً كانتا أختين، أم ابنتي عمٍّ متساويتين في الدّرجة؛ فتأخذان الثُّلثين قياسًا على بنتيّ الصُّلب – العمّات-؛ لأنّ ابنة الابن كالبنت تمامًا، ولكنْ لا بُد من توفر ثلاثة شروطٍ: أنْ يكونَ عدد بنات الابن اثنتين أو أكثر. عدم وجود ابن الابن سواءً أكانَ أخًا للبنات، أم ابن عمٍّ لها من نفس الدَّرجة. عدم وجود من هو أعلى منهما من الفرع الوارث وهم: الابن من الصُّلب، و ابن الابن، وبنات صُلبٍ، وبنات ابنٍ سواء أكانت واحدةً أو أكثر. البنت لها نصف ميراث الأخ بشروطٍ: وجود الإخوة الذُّكور. الميراث من الأب المتوفي للأبناء الأحياء

الميراث   الميراث في اللغة يعني: ما يبقى من الأشياء، فعن ابن مربع الأنصاريّ رضي الله عنه، أنّ النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – قال بعرفة: (كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ) رواه أحمد وغيره، وصحّحه الألباني. أمّا الميراث في الشّرع فهو: كلّ ما يتركه الميت بعده، قليلاً كان أو كثيراً (1)، قال الله سبحانه وتعالى: (لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً) سورة النّساء، 7. كيف يقسم الميراث يمكن تقسيم الميراث حسب ما يخرج منه بدايةً، وحسب نصيب كل فرد، وذلك على النّحو الآتي: تقسيم الإرث يمكن تقسيم الإرث بشكل عام حسب ما يتمّ إخراجه بدايةً إلى: القسم الأوّل: ما يلزم لتجهيز الميّت بعد موته، مثل قيمة الكفن، والحنوط، وأجرة من يقوم بتغسيله، ومن يحفر القبر، ومن يدفنه، ويتمّ إخراج هذا كله قبل توزيع الميراث. القسم الثّاني: ما على الميّت من ديون، حيث يتمّ إخراج ذلك قبل تنفيذ وصيّته، وقبل تقسيم الإرث بين الورثة، سواءً أكان هذا الدّين عليه لله عزّ وجلّ، مثل: الزّكاة، والكفّارة، والنّذور، أو كان ديناً يخصّ النّاس، مثل: القروض، والإيجارات، وثمن البيوع، قال الله سبحانه وتعالى: (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ) سورة النّساء، 12، وعن عليّ رضي الله عنه قال: (قضى رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – بالدّين قبل الوصيّة، وأنتم تقرؤنها، من بعد وصيّة يوصى بها أو دين) رواه ابن ماجه وصححه الألباني. القسم الثّالث: وصيّة الميّت، حيث يتمّ إخراجها من مال الميّت قبل تقسيم الإرث بين الورثة، قال الله سبحانه وتعالى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) سورة النّساء، 11، وقال سبحانه وتعالى: (مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) سورة النّساء، 12، وقال سبحانه وتعالى: (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) سورة النّساء، 12. والوصيّة لا تجوز إلا للوارثين، ولا تنفّذ في حال كانت أكثر من الثّلث إلا بإذن الورثة، فعن سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه قال: (عَادَنِي النَّبِىُّ – صلّى الله عليه وسلّم – فَقُلْتُ أُوصِى بِمَالِى كُلِّهِ. قَالَ: لاَ. قُلْتُ فَالنِّصْفُ. قَالَ: لاَ. فَقُلْتُ أَبِالثُّلُثِ، فَقَالَ: نَعَمْ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ) رواه البخاري ومسلم. القسم الرّابع: ما تبقّى من الميراث بعد التقسيمات الثّلاث الأولى يقسم على أصحاب الفروض، وما تبقّى يعطى للعصبة، فعن ابن عبّاس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (اقْسِمُوا الْمَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) رواه مسلم. نصيب كل فرد في ما يلي بيان لأصحاب الفروض، ومن يقسّم عليهم الميراث، وهذا الموضوع يطول شرحه ويحتاج إلى عالم متخصّص ليسهب فيه، ولكن سيتمّ ذكره على اختصار، وفيما يلي نصيب الأفراد في الميراث كما أمر به الشّارع: (1) الوالدان: قال الله سبحانه وتعالى: (وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيماً) سورة النّساء، 11، فالوالدان يرثان من أبنائهما بعد موتهم، سواءً أكانا موجودين أم مفقودين، ولم تثبت وفاتهما سواءً حقيقةً أو حكماً. الزّوجان: قال الله سبحانه وتعالى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) سورة النّساء، 12، حيث يرث كلّ من الزّوجين بعضهما البعض بعد وفاته، سواءً أكان موجوداً أم مفقوداً ولا يوجد إثبات على وفاته حقيقةً أو حكماً، وذلك قبل موت زوجه. البنات وبنات الابن: الموجود منهنّ، والحمل، والمفقود من لم يثبت موته لا حقيقةً ولا حكماً قبل موت مورّثه يتمّ تقدير إرثه له، قال الله سبحانه وتعالى: (فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ) سورة النّساء، 11. الأخوات للوالدين أو لأب: سواءً الموجود منهنّ، أو الحمل، أو المفقود ممّن لم يثبت موته لا حقيقةً ولا حكماً، وذلك قبل موت مورّثه فيقدّر له إرثه، قال الله سبحانه وتعالى: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) سورة النّساء، 176. الأخوة لأمّ: سواءً من كان موجوداً منهم، أو الحمل، أو المفقود الذي لم يثبت موته سواءً حقيقةً أو حكماً قبل موت مورّثه فيقدّر له نصيبه من الإرث، قال الله سبحانه وتعالى: (وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ) سورة النّساء، 12. نصيب كل وارث يتمّ تقسيم الميراث على كلّ من يجب لهم الميراث على النّحو التالي: (1) والد الميّت: حيث يرث والد الميّت بالفرض مرّةً وبالتّعصيب مرّةً أخرى، ويرث عن طريق الفرض سدس مال ابنه الذي توفّي أو ابنته التي توفّيت، إن كان لابنه الميّت أولاد ذكور أو إناث أو لأولاده الذّكور أبناء أو بنات، وذلك لقوله سبحانه وتعالى: (وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ) سورة النّساء، 11، فإن لم يكن لابنه الميّت أولاد ذكور وإنّما كان له بنات فقط، فإنّه يرث سدس مال ابنه فرضاً، حيث قال الله سبحانه وتعالى: (وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ) سورة النّساء، 11، ويرث الباقي تعصيباً، فعن ابن عبّاس رضي الله عنه قال: قَالَ رَسولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم: (اقْسِمُوا الْمَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) رواه مسلم. وفي حال لم يكن لابنه الميّت أولاد ذكور أو إناث، ولا لأولاده الذّكور أبناء أو بنات ورث كلّ المال بالتّعصيب، في حال لم يكن معه أناس من أصحاب الفروض، فإذا كان معه من أصحاب الفروض أخذ ما يتبقى من بعدهم، وإنّ الأب يمنع كلّ الأخوة من الميراث، سواءً الذّكور منهم والإناث لأبوين، أو لأبّ، أو لأمّ، وأبنائهم كذلك، فلا يأخذون شيئاً من الميراث معه. قال الله سبحانه وتعالى: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) سورة النّساء، 176، ومعنى الكلالة أن لا يكون عنده والد ولا ولد، وفي حال وجد الوالد أو الولد فإنّه يقوم بحجب الأخوة لأبوين أو لأبّ، سواءً الذّكور أو الإناث منهم، فإنّهم لا يرثون شيئاً. وأمّا الجدّ فإنّه ينزل في منزلة الأبّ، لأنّ الجدّ يطلق عليه اسم الأب وإن علا، قال الله سبحانه وتعال: (يَا بَنِي آدَمَ) سورة الأعراف.

عن Dina

شاهد أيضاً

دعاء الزوجة لزوجها

دعاء الزوجة لزوجها (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وذريتنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *