الرئيسية / المدونة / احترام الزوجة لزوجها

احترام الزوجة لزوجها

الزواج يحتاج الإنسان في كل مرحلةٍ من مراحل حياته إلى الشعور بالاستقرار والسكينة لذلك يلجأ الزواج ليهدأ باله وتستقر نفسه، فقد قال تعالى: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) [الفرقان: 74]، وكي تكون الحياة الزوجية سكناً ورحمةً لا بد من أن يكون الشخصان المُقبلان على الزواج على علمٍ ودراية بمفهومه وواجبات كلٍّ منهما تجاه الآخر. فالزواج تعاون مشترك بين الطرفين وليس تنافساً على السلطة والسيطرة والنيل من الآخر، فليست علاقة عبدٍ بسيد وإنّما يخدم جميع الأطراف بعضهم البعض لبناء أسرةٍ سويةٍ وإنسانية تمتلك مقومات النجاح. لذلك فقد جاء الإسلام وحدد العلاقة بين الزوجين ووضّح واجب الزوجة تجاه زوجها وواجب الزوج تجاه زوجته فلم يظلم أحدهما على حساب الآخر، ومن الواجبات التي أقرها للزوج من زوجته الاحترام والطاعة. احترام الزوجة لزوجها يجب على المرأة العلم بأنّ الحصول على زوجٍ مثالي وخالٍ من العيوب هو من المستحيلات لأنّ البشر جميعاً لا يخلون من العيوب وغير معصومين من الأخطاء، فعليها النظر إلى زوجها بعين الرضا والحمد ليبارك الله تعالى لها فيه ويوجِد الانسجام بينهما، وهذا يقود إلى احترامها له وطاعته فيما يرضي الله تعالى ومعاشرته بالمعروف، فقد دلت جميع الأدلة من القرآن والسنة بحق الطاعة للزوج، فقد قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّـهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) [النساء:34] ويشمل احترام المرأة لزوجها: احترام أهله: احترامها لأهله وتقديرهم والابتعاد عن افتعال المشاكل معهم ومعاملتهم بالحسنى وخاصةً والديه وإذا كان أحدهما كبيراً فلا بأس من معاونته وخدمته بقدر الاستطاعة، والابتعاد عن نقل المشاكل والمواقف التي قد تحصل كي لا توقعه في حيرةٍ بينها وبينهم. احترام قراراته: لا بد من احترام قرارات الزوج واتباعها إذا لم تكن مخالفةً للشرع، والابتعاد عن كثرة مجادلته أو الاستهزاء به وبآرائه أمامه وأمام الناس، فبعض الزوجات عندما تجلس مجلساً تبدأ الشكوى من زوجها وقراراته وتصرفاتها وفي هذا قلة احترامٍ له ولأسرار البيت. ملاقاته بوجهٍ بشوشٍ وفرح وابتسامة حبٍ: كما يجب الابتعاد عن ملاقاته بوجهٍ غاضبٍ أو كارهٍ له. احترام أصدقائه: وتلبية طلبه عندما يريد أن يدعوهم إلى بيته وإكرامهم وعدم التأفف منهم أو التقصير في واجبهم. خفض الصوت أثناء الحديث معه لذلك يجب اختيار الوقت المناسب للطلبات والحديث حول مشكلةٍ ما. لكن على الزوج في المقابل مراعاة مشاعر المرأة في بعض الأحيان فهي قد تغضب أو تثور بسبب الضغوطات النفسية التي قد تقع بها نتيجة مسؤوليات البيت وتربية الأبناء وإن ثارت مرة وعادت واعتذرت فليس في ذلك تقليل احترام له، ولكن من المستحسن أن تحاول المرأة أن تضبط نفسها ولسانها عند الغضب، كما على الزوج مبادلتها الاحترام.

كيفية طاعة الزوج إنّ من أعظم الأعمال التي تقرّب المرأة من الله سبحانه وتعالى، وتنال بها رضاه، هو طاعة زوجها في كلّ الأمور التي لا إثم عليها فيها، فقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:” إذا صلت المرأة خمسها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أيّ أبوابها شئت “، رواه أحمد وغيره، وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:” أيّما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنّة “، أخرجه الترمذي وحسّنه، وقال صلّى الله عليه وسلّم:” لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لغير الله، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمّد بيده، لا تؤدّي المرأة حقّ ربّها حتى تؤدّي حقّ زوجها كله، حتى لو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه “، رواه أحمد وابن ماجه وابن حبان عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه، وحسّنه الألباني. وقد ثبت عن النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – أنّه قيل له:” أيّ النّساء خير؟ قال: التي تسرّه إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها وماله بما يكره “، رواه أحمد والنسائي، وحسّنه الألباني، وقال صلّى الله عليه وسلّم:” ألا أخبرك بخير ما يكتنز المرء؟ المرأة الصّالحة؛ إذا نظر إليها سرّته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته “، رواه أبو داود والحاكم وقال: حديث صحيح الإسناد. وتعتبر هذه طاعةً عامّةً، وتشمل كلّ ما يوافق العرف والشّرع، كما تشمل الطاعة أن تطيع المرأة زوجها في الفراش ولا تخالفه، وأنّه متى تى دعاها إليه أجابته، حتى ولو كانت في شغل شاغل، ففي الحديث قال النّبي صلّى الله عليه وسلّم:” إذا دعا الرّجل زوجته لحاجته، فلتأته وإن كانت على التنّور “، رواه النسائي والترمذي، وقال: حسن صحيح، وصححه ابن حبان. ولكنّ طاعتها له في المعصية يعدّ حراماً، إذ أنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق عزّ وجلّ، وقد قال صلّى الله عليه وسلّم:” إنّما الطاعة في المعروف “، متفق عليه، وقال صلّى الله عليه وسلّم:” السّمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحبّ وكره ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة “، رواه الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما. وتكون طاعة الزّوج مقدّمةً على طاعة كلّ أحد حتى الوالدين، لأنّ حقّه عليها بعد زواجها به أعظم من حقّ والديها، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:” المرأة إذا تزوّجت، كان زوجها أملك بها من أبويها، وطاعة زوجها عليها أوجب “. (1) حقوق الزوجة إنّ للزوجة حقوقاً على زوجها، ومنها: (1) إنّ من حقّ الزّوجة على زوجها أن يعطيها مهرها، وذلك لقول الله تعالى:” وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً “، النساء/4، وقال القرطبي رحمه الله تعالى:” هذه الآية تدلّ على وجوب الصّداق للمرأة، وهو مجمع عليه، ولا خلاف فيه “. إنّ من حقّها أيضاً على زوجها أن ينفق عليها، وهي ثابتة للزوجة على زوجها بالكتاب والسنّة، قال الله تعالى:” لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا “، الطلاق/7، وقال صلّى الله عليه وسلّم:” ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف “، رواه مسلم وأبو داود، وبالتالي فإنّ على الزّوج أن ينفق على زوجته من مأكل، أو مشروب، أو ملبوس، أو مسكن، وغير ذلك، ونفقتها معتبرة بحال الزوجين جميعاً، بحسب اليسار والعسر، قال ابن هبيرة:” اتفقوا على وجوب نفقة الرّجل على من تلزمه نفقته كالزّوجة والولد الصغير والأب.. “. إنّ من حقّها على زوجها أيضاً أن يقوم بإعفافها وذلك بأن يطأها، وقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة إلى أنّه يجب على الزوج أن يطأ زوجته، وذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه لا يجوز للزوج أن يعزل عن زوجته الحرّة بلا إذن منها. إنّ من حقّها على زوجها أن يبيت عندها، وقد صرّح الشّافعية بأنّ أدنى درجات السنّة في البيات ليلة في كلّ أربع ليال، اعتباراً بمن له أربع زوجات. حدود طاعة الزوجة إنّ حقّ الزّوج على زوجته عظيم، وقد جعل الشّرع له القوامة عليها، ولذلك يجب على المرأة أن تطيع زوجها، لكنّها لا تعتبر طاعةً مطلقةً، وإنّما هي طاعة مقيدة، حيث تكون في كلّ أمر لا يخالف الشّرع، ولا تكون فيما يضرّ بالمرأة أو يحمّلها فوق طاقتها، ولايحقّ للزوج أن يمنع زوجته من أيّ أمر مباح ولا يضيع أيّ حقّ من حقوقه، فليس له منعها من أكل ما تريد من الحلال، إلا إذا كان يمنعه من الاستمتاع بها، كأكل ما له رائحة كريهة، مع أنّ في هذا الحكم عند أهل العلم خلافاً. قال ابن قدامة:” وهل له منعها من أكل ما له رائحة كريهة، كالبصل والثوم، والكرات؟ على وجهين؛ أحدهما: له منعها من ذلك؛ لأنه يمنع القبلة، وكمال الاستمتاع. والثاني: ليس له منعها منه؛ لأنه لا يمنع الوطء “، المغني لابن قدامة. ولا يجوز للزوج أن يمنع زوجته من أن تلبس ما يباح لها عند غيبته، أو أن يجبرها للخروج لكسب العيش، ولكن يمكن له أن يمنعها من الخروج لكسب العيش أو ما سواه، جتى وإن كان خروجها لعمل أو غرض مباح وليس فيه ما يخالف الشّرع، أو يخلّ بحقوق الزّوج عليها، وذلك لأنّه من حقّ الزّوج على زوجته أن تلتزم بيته، وأن لا تخرج منه إلا بإذنه، إلا في حال كانت قد اشترطت عليه في العقد أن يأذن لها في الخروج للعمل، ولم يكن في خروجها أيّ مخالفات شرعيّة، فلا حقّ له حينئذ في منعها.

عن Dina

شاهد أيضاً

دعاء الزوجة لزوجها

دعاء الزوجة لزوجها (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وذريتنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *