الرئيسية / المدونة / كيفية اختيار الزوجة الصالحة

كيفية اختيار الزوجة الصالحة

كيف يتم اختيار الزوجة الصالحة هناك مجموعة من الصّفات التي يجب على المرأة أن تتصف بها، وبالتالي تصبح زوجةً صالحةً، ومنها أن تلتزم تقوى الله عزّ وجلّ، في سرّها وعلنها، وفي عسرها ويسرها، ويكون ذلك من خلال التزامها بحفظ لسانها، وأن لا تقول الزّور، أو تكذب، أو تغتاب أحداً ما، أو تنمّ، أو تقوم بأي أمر يخالف الشّرع، وأن تقوك بكفّ جوارحها عن كلّ أمر حرّمه الله سبحانه وتعالى، من فعل أمر حرام، أو المشي إليه، أو النّظر والاستماع إليه، وأن تحفظ قلبها من كلّ حسد، أو حقد، أو كبر، أو رياء، أو ان تسيء الظنّ بغيرها، وسائر أمراض القلوب. والزّواج نعمة يجب أن يتمّ مقابلتها بالطاعة، ويجب على الزّوجين التزام الشّرع في حفلات الزّفاف، ثمّ يكون على المرأة بعد ذلك أن تطيع زوجها، وأن تستجيب له فيما يأمرها به، طالما لم يأمرها زوجها بمعصية الله سبحانه وتعالى، قال تعالى:” فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ “، النساء/34. قال ابن عباس وغير واحد:” (قانتات) يعني مطيعات لأزواجهنّ ” حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ ” “، قال السدي وغيره:” أي تحفظ زوجها في غيبته في نفسها وماله “، وبالتالي يجب على المرأة أن تحفظ أوامر زوجها، ,ان تحفظ طاعته، وتحفظ نفسها حالة حضوره وحالة غيبته، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:” لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها “، صحّحه السيوطي. وقد جاء في المسند وغيره من حديث عبد الله بن أبي أوفى، أنّ النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – قال:” لو كنت آمراً أحدا أن يسجد لغير الله تعالى لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمد بيده لا تؤدّي المرأة حقّ ربّها حتى تؤدّي حقّ زوجها كله، حتى لو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه “، قال الشوكاني إسناده صالح. (1) اختيار الزوج الصالح يعتبر النّظام الاجتماعيّ في الدّي الإسلامي نظام أسرة، وبالتالي فقد حرص الإسلام على أن يكون بناء الأسرة وفقاً لأسس سليمة ومتينة، فقد حثّ كلاً من الزّوجين على أن يحسن اختيار شريك حياته، وأوضح المواصفات التي يجب أن تتوافر في كلّ من الرّجل والمرأة، وبالتالي فإنّ الصّفات المطلوبة في الرّجل على وجه العموم هي ما ورد في الحديث:” إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير “، رواه الترمذي. قال في تحفة الأحوذي:” شرح الترمذي شارحاً الحديث: قوله: (إذا خطب إليكم) أي طلب منكم أن تزوجوه امرأة من أولادكم وأقاربكم (من ترضون) أي تستحسنون (دينه) أي ديانته (وخلقه) أي معاشرته (فزوجوه) أي إياها (إلا تفعلوا) أي إن لم تزوجوا من ترضون دينه وخلقه وترغبوا في مجرد الحسب والجمال أو المال (وفساد عريض) أي ذو عرض أي كبير، وذلك لأنكم إن لم تزوجوها إلا من ذي مال أو جاه، ربما يبقى أكثر نسائكم بلا أزواج، وأكثر رجالكم بلا نساء، فيكثر الافتتان بالزنا، وربما يلحق الأولياء عار فتهيج الفتن والفساد، ويترتب عليه قطع النسب وقلة الصلاح والعفة، قال الطيبي: وفي الحديث دليل لمالك، فإنه يقول لا يراعى في الكفاءة إلا الدين وحده، ومذهب الجمهور: أنه يراعى أربعة أشياء الدين والحرية والنسب والصنعة، فلا تزوج المسلمة من كافر، ولا الصالحة من فاسق، ولا الحرة من عبد، ولا المشهورة النسب من الخامل، ولا بنت تاجر أو من له حرفة طيبة ممن له حرفة خبيثة أو مكروهة، فإن رضيت المرأة أو وليها بغير كفء صح النكاح كذا في المرقاة “. وفسّر الفقهاء قول الكفاءة في الدّين بأن لا يكون فاجراً، أو فاسقاً، يقول ابن رشد في بداية المجتهد:” لم يختلف المذهب – يعني المالكي – أنّ البكر إذا زوّجها أبوها من شارب الخمر، وبالجملة من فاسق أنّ لها أن تمنع نفسها من النّكاح، وينظر الحاكم بعد ذلك، فيفرق بينهما، وكذلك إنّ زوجها ممّن ماله حرام، أو ممّن هو كثير الحلف بالطلاق “. ويقول الإمام النووي في روضة الطالبين وهو شافعي:” والفاسق ليس بكفء للعفيفة “، وعلى هذا فإنّ الاختيار يجب أن يكون على أساس الدّين والخلق، وليس بناءً على أيّ اعتبارات أخرى، وهذا كما يدل عليه الحديث السّابق. (2) الزواج الناجح إنّ الزّواج النّاجح يتطلب أن يكون هناك تقارب بين كلّ من الطرفين، من النّاحية الدّينية، والنّفسية، والعقليّة، والاقتصاديّة، والاجتماعيّة، وأن لا تكون هناك موانع أسريّة أو عرفيّة، وغير ذلك، ولا يكفي الحبّ وحده لكي يقيم الزّوجان أسرةً متينةً، تستطيع أن تصمد أمام العواصف والتقلبات، وكلّ ما يكون من شأنه أن يحقّق مقاصد الزّواج، وهو الاستمراريّة والدّوام، لأنّ هذا هو مطلوب الشّرع، ولهذا عندما يتكلم العلماء عن الكفاءة، فإنّهم يذكرون الدّين، والخلق، والنّسب، والحرفة، والتعليم، لأنّ إغفال هذه المقوّمات الأساسيّة للحياة الزوجيّة، والاتكال على الحبّ فقط هو خطأ فادح، وبالتالي يوقم الزّوجان بدفع ثمنه بعد الزّواج.

إنّ من أكثر الأمور التي تبعث على الحيرة في نفس الإنسان حين يقبل على اختيار شريكة حياته، وهذه الحيرة والتّردّد تنشأ بسبب أهميّة الأمر المقبل عليه، فليس من السّهل الظّفر بزوجةٍ صالحةٍ في دينها وأخلاقها وتعاملها، وبالتّالي يشكّل هذا الأمر تحدّياً للكثير من الرّجال، ويتطلّب منهم وضع أسسٍ واضحةٍ لاختيار شريكة حياتهم حتى يبتعدوا عن التّردد والحيرة ما أمكن، وبدون وضع تلك الأسس يظل الرّجل محتاراً متخبّطاً في أمره، وقد يسبّب له ذلك سوء اختيار الزّوجة، وما يترتّب على ذلك من ظهور المشكلات بينهم والخلافات بسبب عدم وجود قواسم مشتركةٍ بينهم، وقد ذكر النّبي صلّى الله عليه وسلّم عدداً من الصّفات التي تتوافر في الفتاة وتشجّع على الزّواج منها، فذكر منها المال والجمال والجاه والنّسب والدّين، وقد حث النّبي الكريم على أن يختار الإنسان صاحبة الدّين لأنّ في ذلك خيرٌ له في الدّنيا والآخرة، وهو الشّيء الذى يبقى، فقد يذهب الجمال ويذهب المال كأنّه لم يكن، ونقول للشّاب المقبل على الزّواج لضمان حسن اختيار الزوجة المناسبة عليك بما يلي  : أن تراعي دائماً مسألة التّوافق بينك وبين من تتقدّم لها، وأن تنظر في الصّفات الخلقيّة المشتركة بينكما، فإذا رأيت أنّ نسبة التّوافق جيّدةٌ بينكما وضعت ذلك في سلّم الأولويّات عند اختيار الزّوجة، والتّطابق بين الزّوجين صعبٌ جدّاً إن لم يكن مستحيل لاختلاف البشر في طبائعهم واهتماماتهم، وبالتّالي حين تتحقّق نسبةٌ مرضيةٌ من التّوافق فهذا يكون دافعاً لاختيار الزّوجة بدون ترددٍ أو حيرة . كما أنّ هناك عددٌ من الرّجال يهتمّ بمسألة الجمال ويعتبرها أولويةٌ عنده، وهذا الأمر ليس معيباً في ذاته، فالجمال محبّب إلى النّفوس ومطلوب، ولكن على الشّاب أن يتنبه على أن لا تخرج مسألة الجمال عن حجمها وأن لا تكون في سلّم الأولويّات، ذلك بأنّ هناك أمورٌ وأسسٌ للزّواج أهمّ منها، فإذا وجدت صفات الدّين والأخلاق في الفتاة فإنّها تكون أهمّ من صفة الجمال، كما أنّ النّسب وحسن سمعة العائلة التي تنتمي إليها الفتاة أهمّ من صفة الجمال . وأخيراً نقول بأنّ ديننا قد شرع لنا صلاة الاستخارة التي تزيل الحيرة في النّفوس عندما ينوي الإنسان التّقدم لخطبة فتاةٍ معيّنة، فيصلي تلك الرّكعات ويدعو الله تعالى متوكّلا عليه راضياً بقضائه .

عن Dina

شاهد أيضاً

علامات خيانة المرأة

الخيانة إنّ الخيانة هي مرض نفسي يصيب جسد الحياة الزوجيّة فينهكه ثم يهلكه، وهي بمثابة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *